الداخلة، مخيمات اللاجئين الصحراويين – في الذكرى الخمسين لقصف مخيم المدنيين في أم دريغة، تقدم جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين (أفابريديسا) تكريما رسميا ومؤثرا لجميع ضحايا الهجمات الوحشية التي ارتكبتها القوات الجوية المغربية بتواطؤ من الدولية الإسبانية، الدولة القائمة بالإدارة في الصحراء الغربية آنذاك.
في الفترة من 19 إلى 21 فبراير 1976، كان آلاف المدنيين الصحراويين – معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن – قد لجأوا إلى أم دريغة هربا من الغزو المغربي والقصف. وقد تم استهداف هؤلاء الأبرياء بغارات جوية متعمدة وعشوائية. تصف شهادات الناجين، الموثقة في تقرير “رحلات الموت الأخرى” (“Los otros vuelos de la muerte”) [1]، رعبا لا يطاق: استخدام قنابل حارقة بالنابالم والفوسفور الأبيض، جثث متفحمة، تدمير متعمد للمستوصف ونقطة المياه. في لحظات معدودة، تم القضاء على عائلات بأكملها، تاركين مئات القتلى والجرح.

تقديم التقرير :

https://multimedia.hegoa.ehu.eus/es/videos/71-presentacion-del-libro-los-otros-vuelos-muerte
يجب التأكيد بقوة على حقيقة تاريخية لا يمكن إغفالها: وقعت هذه الفظائع بينما كانت إسبانيا لا تزال تدير الصحراء الغربية رسميا. وفقا للقانون الدولي، ظلت إسبانيا الدولة القائمة بالإدارة حتى انسحابها في 26 فبراير 1976، وهي المكلفة بحماية السكان الصحراويين. كما ان إسبانيا لا تزال الدولة القائمة بالإدارة بحكم القانون وفقا للقانون الدولي المعمول به والفقه القضائي الإسباني نفسه. ومع ذلك، تورطت إسبانيا في هذه الجرائم من خلال:
- الإخلال بواجبها في حماية المدنيين وفقا للمادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة؛
- تسهيل الهجوم المغربي عبر انسحاب متسرع لإدارتها وقواتها، دون ضمان سلامة السكان؛
- التزام الصمت إزاء التقارير عن قصف مكثف ضد المدنين الصحراويين، رغم وجودها على الأرض وقدراتها الاستخباراتية؛
- عدم فتح أي تحقيق ورفض تحميل المغرب المسؤولية، قبل وبعد انسحابها غير القانوني.
وقد أكد أحمد أحمد سالم، أحد الناجين من قصف أم دريغة والمذكور في التقرير، المشار اليه اعلاه: “الجميع يعلم، الأمر واضح جدًا بالنسبة لي: إسبانيا أيضًا مسؤولة عن هذا الظلم الكبير.“
يندرج هذا القصف ضمن إطار أوسع يستهدف الإبادة الجماعية ضد الشعب الصحراوي، كما اعترف بذلك القضاء الإسباني. ففي 9 أبريل 2015، وفي إطار الشكوى التي قدمتها جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين ومنظمات أخرى، ممثلة من طرف المحامي مانويل أويي، أصدر قاضي التحقيق المركزي رقم 5 في المحكمة الوطنية الإسبانية، بابلو روث، حكما تاريخيا. يعترف هذا الحكم بأن أفعال القوات المغربية ضد الشعب الصحراوي – بما في ذلك قصف المدنيين عام 1976 – تندرج في إطار فعل إجرامي ممنهج ي يستهدف إبادة الشعب الصحراوي والسيطرة على اراضيه.
وقد حدد قرار القاضي روث أن الجرائم المرتكبة ضد الصحراويين – القصف الجوي للمدنيين، استخدام أسلحة محظورة، الاختفاء القسري، العنف الجنسي، الطرد والتهجير القسري – تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، ونظرا لطابعها الجماعي والمنهجي، وهدفها تدمير المجموعة الوطنية الصحراوية، فإنها ترقى إلى جرائم إبادة جماعية.
هذا الاعتراف القضائي يؤكد ما يندد به الناجون من أم دريغة منذ خمسين عاما: أن القنابل التي سقطت على خيامهم وعلى المستوصف وعلى نقاط المياه كانت جزءا من خطة ممنهجة لاقتلاع الشعب الصحراوي من أرضه.
بعد خمسين عاما، تبقى الجراح مفتوحة وعميقة. لا تقتصر على الآثار الجسدية والنفسية للناجين، بل تمتد إلى نمط حياة الشعب الصحراوي. حتى تشكيلة مخيمات اللاجئين نفسها، مع ولاية الداخلة المعزولة، تشهد على الرعب المستمر من التحليقات الجوية للطائرات.
تؤكد جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين أن هذا القصف لم يكن حادثا عسكريا عرضيا. بدون أي هدف عسكري، يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجزءا من جريمة إبادة جماعية، مما يلقي المسؤولية الكاملة على المغرب وعلى إسبانيا لإخفاقاتها القانونية والأخلاقية.
خمسون عامًا من الإفلات من العقاب هي خمسون عامًا من الإنكار غير المقبول.
في هذه المناسبة التذكارية، تطالب جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين بـ:
- الاعتراف الرسمي من قبل المغرب بمسؤوليته عن هذه المجازر؛
- الاعتراف الرسمي من قبل إسبانيا بتواطئها وإخفاقاتها كدولة قائمة بالإدارة؛
- اعتذار رسمي صادق من المغرب وإسبانيا، يتناسب مع حجم المعاناة التي تحملوها؛
- إنشاء لجنة تحقيق دولية تحت رعاية الأمم المتحدة، لتوضيح الحقائق، وتحديد هوية جميع الضحايا، والاطلاع على الأرشيف الإسباني والمغربي المتعلق بهذه الهجمات؛
- تعويضات كاملة للناجين وعائلات المفقودين، تشمل العدالة والحقيقة وإعادة التأهيل؛
- إنهاء الإفلات من العقاب ومحاكمة المسؤولين أينما وجدوا؛
- التنفيذ الفعلي لاستنتاجات القضاء الإسباني لعام 2015، الذي اعترف بالطابع الإبادي لهذه الجرائم.
لن ننسى أبدا. الشعب الصحراوي يستحق العدالة والحقيقة. ذكرى أم دريغة تعزز نضالنا من أجل الحقيقة والعدالة وضمان عدم التكرار و من اجل تقرير المصير واستعادة السيادة على جميع أراضي الساقية الحمراء ووادي الذهب.