
الشهيد الحافظ، 21 يناير 2026
تعرب جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين عن إدانتها الشديدة للقرار التعسفي وغير القانوني والعنصوري لسلطات الاحتلال المغربي منع للناشطة الحقوقية البارزة أميناتو حيدار، رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (ISACOM) مغادرة المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.
وكانت الناشطة الصحراوية البارزة، الحاصلة على جائزة “رايت ليفليهود” عام 2019 – والمعروفة باسم “جائزة نوبل البديلة” – تنوي السفر من مطار فيلا ثيسنيروس (الداخلة) إلى مدريد لإجراء فحوصات طبية عاجلة، نظراً لحالتها الصحية الناجمة عن الآثار الخطيرة للتعذيب والاختفاء القسري الذي تعرضت له في الماضي. وكانت مرفقة مع ابنتها، التي لم تتمكن أيضاً من مغادرة الإقليم.
بعد أن اجتاز جميع الركاب تقريباً إجراءات التفتيش الأمني، تم احتجاز أميناتو حيدار بعد مرورها عبر جهاز المسح دون أي ملاحظة. وتم احتجازها لمدة تقارب 30 دقيقة حتى أمرتها ضابطة شرطة بمرافقتها لإجراء تفتيش إضافي، دون تقديم أي تفسير لها لأسباب هذه الإجراءات الاستثنائية. رفضت المدافعة الصحراوية بشكل قاطع وحازم، باعتبار أن هذا إجراء تمييزي انتقائي موجه ضد شخصها حصرا.
يشكل هذا المنع الانتقائي، الذي ينتهك بشكل صارخ الحق الأساسي في حرية التنقل والوصول إلى الرعاية الصحية، جزءا من الاستراتيجية المنهجية للقمع والعزل والعقاب الجماعي التي تطبقها سلطات الاحتلال المغربية ضد المدافعين الصحراويين في الأراضي المحتلة. لا يمثل هذا المنع ممارسة الحقوق الأساسية فحسب، بل يعرّض أيضاً صحة شخصية معترف بها دولياً لنضالها السلمي من أجل حق تقرير المصير للشعب الصحراوي للخطر المباشر.
من الجدير بالتذكير أن أميناتو حيدار قد تم اختطافها في 21 نوفمبر 1987 في العيون، وكان عمرها 20 سنة انذاك، على يد عملاء مغاربة مسؤولين مباشرين مثل إبراهيم بنسامي، احريزالعربي وآخرين، في سياق القمع الذي سبق مهمة تقنية للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية. وتعرضت للاختفاء القسري لمدة ثلاث سنوات وسبعة أشهر، ولسوء معاملة وتعذيب : من ضرب والتهديد بالإعدام، اختناق بمواد كيميائية، صعق كهربائي، عزل تام مع عصابة دائمة على العينين، حرمان من الطعام والماء، تهديدات بالاغتساب واعتداىات جنسية وإهانات. تسببت هذه الممارسات، التي أمر بها ضباط مغاربة كبار، في إصابتها بأمراض مزمنة خطيرة — مشاكل روماتيزمية وهضمية وحساسية، بواسير حادة، أضرار في المفاصل، وتداعيات نفسية دائمة — ما تزال مستمرة حتى اليوم وتتطلب رعاية طبية متخصصة، غالباً ما تكون غير متاحة في الأراضي المحتلة.
ليس منع السفر حدثاً معزولاً، بل هو جزء من استراتيجية العزل والعقاب الجماعي ضد الشعب الصحراوي الذي يدافع عن حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، المعترف به من قبل الأمم المتحدة. تستغل سلطات الاحتلال المغربية الضوابط الإدارية وإجراءات “الأمن” لتقييد حركة الناشطين، مما يحول دون الوصول إلى الرعاية الطبية أو الاجتماعات الدولية أو تقديم الشكاوى في المحافل المختصة.
تطالب أفابريديسا (AFAPREDESA) بما يلي:
- الغاء المنع التعسفي للسفر من الإقليم المفروض على أميناتو حيدار، والسماح لها بحرية تنقلها والوصول العاجل إلى العلاج الطبي الذي تتطلبه حالتها الصحية.
- وضع حد لجميع أشكال المضايقة والراقبة والقمع ضد المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.
- التحقيق ومعاقبة المسؤولين عن التعذيب والاختفاء القسري، بما في ذلك أولئك المتهمون في شكوى الإبادة الجماعية أمام المحكمة الوطنية الإسبانية.
- الاحترام الكامل لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، من خلال إجراء الاستفتاء المعلَق تحت رعاية الأمم المتحدة.
- توفير حماية دولية فعالة، وحث المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وخاصة إسبانيا – بصفتها القوة القائمة بالإدارة للصحراء الغربية – على تحمل مسؤولياتها التاريخية والقانونية لوضع حد للاحتلال غير القانوني والانتهاكات المنهجية.
تؤكد جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين (أفابريديسا) تضامنها الثابت مع أميناتو حيدار، رمز المقاومة السلمية والكرامة الصحراوية، وجميع ضحايا القمع المغربي. لن نتوقف عن كفاحنا من أجل تحقيق العدالة والحقيقة والتعويض الشامل لجميع ضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الاحتلال المغربي.
الحرية للمعتقلين السياسيين الصحراويين.
العدالة لضحايا الاختفاء القسري والتعذيب.
الاستفتاء الآن.
جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين