بيان جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين حول محادثات مدريد بشأن قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية
الشهيد الحافظ، 8 فبراير 2026
يشكل هذا البيان الصادر حول محادثات مدريد بشأن قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية (8 فبراير/شباط 2026) انتقاذا قوياً من المجتمع المدني الصحراوي دفاعا عن الشرعية الدولية وحقوق الإنسان الأساسية للشعب الصحراوي. ففي ردها على المفاوضات متعددة الأطراف التي دعت إليها الولايات المتحدة في سفارتها بالعاصمة الإسبانية، تأكد الجمعية —بصفتها المتحدثة باسم ضحايا نصف قرن من الاحتلال— بأن مقترح «الحكم الذاتي المغربي»، في نسخته الأصلية لعام 2007 وفي تحديثه المحتمل لعام 2026، ليس غير شرعي فحسب، بل هو باطل قانونيا لعدم حصوله على موافقة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي جبهة البوليساريو. فهذا المقترح غير متوافق وعملية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية —وهو إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي مدرج لدى الأمم المتحدة منذ عام 1963— ومع الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير، والذي يُعد الاستقلال خيارَه الأساسي، كما تأكد بذلك القاعدة العامة في القرار 1514 (XV) الصادر عن الجمعية العامة (1960). وتستعرض جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين التناقضات الخطيرة في العملية الدبلوماسية الحالية، مركزة على أربعة محاور نقدية رئيسية:
- تناقض مجلس الأمن الدولي: التناقض الجذري بين دعم مجلس الأمن (القرار 2797 لعام 2025) للحكم الذاتي المغربي باعتباره «حلاً عملياً» وبين المبدأ التأسيسي لتقرير المصير، مما يسلط الضوء على كيف تحاول المصالح الجيوسياسية أن تحل محل الشرعية الدولية.
- رمزية مدريد: من الجريمة إلى جبر الضرر: اختيار مدريد كمقرالمحادثات، وهو نفس المكان الذي وقعت فيه الاتفاقيات الثلاثية غير القانونية لعام 1975 التي سلمت بموجيبها اسبانيا الإقليم للمغرب وموريتانيا، يحمل دلالة تاريخية عميقة، محوِلا إياها إلى فرصة حتمية لإسبانيا، بصفتها القوة المديرة بحكم القانون، كي تتحمل مسؤوليتها وتعوِّض الضرر الذي ألحقته بالشعب الصحراوي على مدار 50 سنة.
- الصرخة من اجل حقوق الإنسان: الإدانة المتواصلة للانتهاكات المستمرة في الأراضي المحتلة —من قمع وتعذيب واختفاءات— وهي انتهاكات موثقة بدقة من قِبَل منظمات مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مما يكشف الواقع الذي يحاولون إخفاءه في قاعات التفاوض.
- المطالبة بضمانات حقيقية: الأسئلة الموجهة إلى المجتمع الدولي بشأن آليات الرقابة، وضمانات التنفيذ، والمطالبة بإجراءات فورية وقابلة للتحقق.
باختصار، هذا البيان ليس مجرد بيان صحفي، بل هو شهادة حية وعاجلة لشعب يقاوِم. إنه نداء لعدم الاستسلام أمام سياسة الامر الواقع، والمطالبة —بقوة القانون الدولي— بالحل العادل الوحيد: وهو استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يسبقه الإفراج عن السجناء السياسيين، ووقف العنف، واحترام كرامة الشعب الصحراوي.
ترفع جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين بذلك صوت الذين عانوا، ولا يزالون يعانون، مباشرة من الاحتلال، مذكرة العالم بأنه، خلف القرارات والبيانات الدبلوماسية، يوجد شعب يطالب بحقٍه بأن يكون حرا وسيدا على أرضه وموارده الطبيعية.
“الحكم الذاتي المغربي” غير متوافق مع تصفية الاستعمار والقانون الدولي
مقترح «الحكم الذاتي» الذي قدمه المغرب عام 2007 (الوثيقة S/2007/206) أمام مجلس الأمن غير متوافق مع عملية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، المعترف بها كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي من قبل الأمم المتحدة منذ 1963، مع إسبانيا كقوة مديرة بحكم القانون. فهذه الصيغة لا تستجيب للإرادة الحرة للشعب الصحراوي، ولا تحظى بموافقة ممثله الشرعي، جبهة البوليساريو، وتتناقض مع المبدأ الأساسي لتقرير المصير المنصوص عليه في القرار 1514 (XV) للجمعية العامة للأمم المتحدة (1960)، والذي يكرس الاستقلال كخيار رئيسي للشعوب المستعمَرة.
تقدم دبلوماسي مع تراجع: القرار 2797 (2025) وتناقضاته
في تطور حديث يسعى لدفع الحوار، يمدد القرار 2797 (2025) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025 ولاية بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، ويدعم صراحة مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 كساس رئيسي للمفاوضات، باعتباره «حلا واقعيا وجادا وذا مصداقية» أو «الأكثر قابلية للتطبيق» لحل النزاع. يدعو هذا القرار الطرفين (المغرب وجبهة البوليساريو) للمشاركة «بحسن نية» و«بدون شروط مسبقة» في مناقشات تستند إلى الخطة المغربية، بهدف التوصل إلى «حل سياسي مقبول من الطرفين» يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، تماشيا مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن تناقضاً واضحاً يبرز: فبينما يعيد النص تأكيد مبدأ تقرير المصير ويسعى إلى حل «مقبول من الطرفين»، فإنه يعطي الأولوية كأساس للمقترح المغربي، الذي يُكرس سيادة مغربية لا رجعة فيها على الإقليم، ويستبعد صراحة خيار الاستقلال، ويقلص بشكل جذري الصلاحيات الحقيقية للحكم الذاتي (إذ تبقى الدفاع والشؤون الخارجية والعملة والدين والموارد الاستراتيجية تحت السيطرة المركزية المغربية). يمثل هذا انحرافاً كبيراً عن خطة التسوية الاصلية لمنظمة الوحدة الأفريقية/الأمم المتحدة (القرار 690 لعام 1991)، التي نصت على استفتاء لتقرير المصير بخيارات واضحة (بما فيها الاستقلال)، وعن وضع الصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1963.
خاتمة: أسئلة حتمية بشأن حقوق الإنسان وضمانات التنفيذ
يجب على محادثات مدريد أن تواجه هذه الأسس القانونية أمام الرأي العام الإسباني والعالمي، موضحة إخفاقات المحاولات السابقة (عراقيل المغرب أمام الاستفتاء، وعدم الامتثال لخطة التسوية لعام 1991، والانتهاكات المنهجية والمستمرة)، ومقترحة مسارات حقيقية لحل عادل ونهائي يجب أن يشمل: الإفراج الفوري وغير المشروط عن السجناء السياسيين، وكشف مصير المفقودين الصحراويين، ووقف هجمات الطائرات المسيّرة على المدنيين في الأراضي المحررة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والإعلان عن وقف لإطلاق النار، وتفكيك الجدار الملغم، وسحب القوات العسكرية، وتحديد هوية الناخبين بشكل نزيه، واستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بخيارات واضحة (الاستقلال، أو الاندماج، أو حكم ذاتي حقيقي).
ونظراً لسجل المغرب في عدم الوفاء بالالتزامات الدولية —معاهدات حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف لعام 1949 (القابلة للتطبيق على حالة الاحتلال)، وخطة التسوية لعام 1991، والاتفاقية التأسيسية للاتحاد الأفريقي— فإن أسئلة حتمية تبرز:
- كيف يمكن ضمان أن يحترم أي اتفاق الحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير للشعب الصحراوي، في حين أن المغرب قد رفض مرارا وتكرارا الاستفتاء الذي اقترحه هو نفسه؟
- ما الآليات الفعالة للرقابة الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، مراقبون مستقلون) التي سيتم تنفيذها لمنع حالات عدم الامتثال الجديدة، نظرا لتاريخ العراقيل وانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة؟
- هل سيتم معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (القمع، الاختفاء القسري، الإعدام خارج نطاق القضاء، الاعتقالات التعسفية، التعذيب) الموثقة من قبل المنظمات الصحراوية والدولية، وكيف سيتم ضمان حماية السكان الصحراويين تحت أي صيغة مستقبلية؟
- هل ستتحمل إسبانيا، بصفتها القوة المديرة بحكم القانون والمتسبب الاصلي للنزاع، مسؤوليتها التاريخية لدفع حل عادل، معوضة الضرر الناجم عن اتفاقيات مدريد ؟
الحل الوحيد القائم على الاحترام الصارم للقانون الدولي والإرادة الحرة للشعب الصحراوي هو القادر على إنهاء هذا الاحتلال الممتد، وتجنب أضرار أكبر لجميع الأطراف، بما في ذلك المملكة المغربية.
